الشيخ محمد باقر الإيرواني
105
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
شيء من الظن بحجة ، ومع حكمهم بعدم حجية الظن كيف يتمسكون بالخبر ويجعلونه حجة والحال انه لا يفيد إلّا الظن . وعليه فالعقلاء ما داموا يتمسكون بالخبر فلا يمكن ان يتمسكوا بظهور الآيات وبالتالي لا يكون ظهور الآيات حجة ، ومن ثم لا يمكن أن تكون الآيات رادعة عن السيرة والجواب : انه لا منافاة بين حجية الخبر وحجية ظهور الآيات في العموم ، ووجه ذلك يتجلى بعد التعرف على المقصود من حجية الظهور ، فما هو المقصود من قولنا الظهور حجة ؟ المقصود ان العقلاء يجعلون الظهور كاشفا عن مراد المتكلم ، فظهور الآيات يرونه كاشفا عن مراده سبحانه وأنه لا شيء من الظن بحجة ، وحجية الظهور بهذا المعنى لا تتنافى وحجية الخبر ، وهل ترى منافاة بين ان يقال ظهور الآيات كاشف عن عدم حجية الظن لدى الشارع والقول بأن الظن الخبري حجة لدى العقلاء ؟ كلا لا منافاة بين كاشفية الظهور عن مراد الشارع وحجية الظن الخبرى ، وانما المنافاة ثابتة بين ما انكشف بالظهور - وهو عدم حجية الظن لدى الشارع - وبنائهم على حجية الخبر . وان شئت قلت : ان المنافاة ان كانت ثابتة فهي بين المنكشف بظهور الآيات والعمل بالخبر لا بين الكاشفية عن المراد والعمل بالخبر ، وحيث إن حجية الظهور تعني الكاشفية عن المراد - لا نفس المراد - فهي لا تتنافى والعمل بالخبر . وكأن الاصفهاني قدّس سرّه تخيل ان معنى حجية ظهور الآيات هو ان الظن ليس حجة ، مع أن من الواضح ان عدم حجية الظن هو المراد والمنكشف بالظهور وليس هو نفس حجية الظهور ، فان معنى حجية الظهور كونه كاشفا عن المراد ، ومن الجلي ان نفس الكاشفية لا تتنافى وحجية الخبر . 4 - والصحيح ان يقال في الجواب : ان الآيات إذا كانت رادعة عن السيرة